الشيخ حسن المصطفوي

42

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ) * . * ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ ) * . وقوله - * ( وَلَوْ يُؤاخِذُ ا للهُ النَّاسَ ) * بعضهم ببعض ففي لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر ، ويقال فلان مأخوذ به . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التناول مع الحوز . وهذا المعنى يختلف باختلاف الموارد : فقد يكون التناول باليد - كما في - * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) * ، * ( أَخَذَ الأَلْواحَ . ) * وقد يكون بالقلب - كما في - * ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) * ، * ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ . ) * وقد يكون بالسمع كما في - * ( بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ ) * . وبأخذ قهر أو رأفة - * ( فَأَخَذَهُمُ ا للهُ بِذُنُوبِهِمْ ) * ، * ( لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ ) * . وبأخذ إحاطة في الخير والشرّ - * ( فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ) * ، * ( لا تَأْخُذُه ُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) * ، * ( كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها ) * . وكذلك سائر أنواع هذا المفهوم : من الأخذ بالعمل ، وبالتصرف ، وغيرهما - * ( خُذِ الْعَفْوَ ) * ، * ( يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ ) * . وأمّا الاتّخاذ : فهو الأخذ مع الدقّة والتوجّه ، فيكون قريبا من الانتخاب . * ( وَقالُوا اتَّخَذَ ا للهُ وَلَداً ) * ، * ( اتَّخَذَ ا للهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ) * ، * ( فَاتَّخَذَ سَبِيلَه ُ فِي الْبَحْرِ ) * ، * ( اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه ِ أَوْلِياءَ ) * ، * ( اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ) * . أخر مقا ( 1 ) - أخر : أصل واحد اليه ترجع فروعه ، وهو خلاف التقدّم ، والاخر

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .